اسماعيل بن محمد القونوي

198

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله تعالى : [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 94 ] وَلَقَدْ جِئْتُمُونا فُرادى كَما خَلَقْناكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَتَرَكْتُمْ ما خَوَّلْناكُمْ وَراءَ ظُهُورِكُمْ وَما نَرى مَعَكُمْ شُفَعاءَكُمُ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ فِيكُمْ شُرَكاءُ لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ وَضَلَّ عَنْكُمْ ما كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ ( 94 ) قوله : ( ولقد جئتمونا ) الماضي لتحقق وقوعه « 1 » والتأكيد بالقسم للمبالغة في وقوعه وهو جملة استئنافية من كلامه تعالى قوله : وَلا يُكَلِّمُهُمُ [ البقرة : 174 ] نفي للكلام الرضاء والسار فلا منافاة وكونه من كلام ملائكة العذاب لا يساعده قوله تعالى : كَما خَلَقْناكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ [ الأنعام : 94 ] . قوله : ( للحساب والجزاء ) لو اكتفى به ولم يأت للجزاء لكان أوفق لجئتمونا ومن هذا اكتفى في تفسير أبي السعود . قوله : ( منفردين عن الأموال والأولاد وسائر ما آثرتموه ) هذا انسب بقوله : كَما خَلَقْناكُمْ [ الأنعام : 94 ] الآية . قوله : ( من الدنيا ) على ما اختاره النووي كل المخلوقات من الجواهر والاعراض الموجودة قبل الآخرة ويطلق على جزء منها مجازا وهو المراد هنا وهي الأزواج والجاه والمناصب وتتناول الأعوان أيضا فلو قال أو عن الأوثان كما في الكشاف لكان أوجز . قوله : ( أو عن الأعوان ) هذا أوفق لقوله : وَما نَرى مَعَكُمْ شُفَعاءَكُمُ [ الأنعام : 94 ] الآية ولفظة أو لمنع لخلو لكن نبه به على أن أحدهما كاف في المرام ولا حاجة إلى جمعهما في الانتظام . قوله : ( والأوثان ) الأولى أن يقال والشركاء ( التي زعمتم ) ليتناول ما سوى الأصنام من الملائكة وغيرها ( أنها شفعاؤكم ) . قوله : ( وهو جمع فرد ) إما على خلاف القياس أو جمع فردان تقديرا يلائمه قوله ككسالى بضم الكاف إذ هو جمع كسلان في الدر المصون ( فرادى جمع فرد على خلاف القياس بفتح الراء وسكونها وفي نسخة فردان كسكران وفي الصحاح كأنه جمع فردان في التقدير وقيل جمع فردان في التحقيق وقيل جمع فريد كما في الراغب . قوله : ( ككسالى ) بضم الكاف وفتحها جمع كسلان وقرىء فردى مثل سكرى ( والألف للتأنيث ) . قوله : ( وقرىء فرادا ) بالتنوين على أنه اسم صحيح ليس في آخره حرف علة والظاهر قوله : وهو جمع فرد فهذا جمع على غير قياس كأنه جمع فردان كسكران وسكارى ومن قرأ إفرادا بالتنوين جعله اسما صحيحا كرخال اسم جمع رخل .

--> ( 1 ) أو الخطاب في الآخرة وهذا هو المناسب لما بعده والأول يلائم لقوله : الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ * الآية .